محمد أبو زهرة
1955
زهرة التفاسير
القول قالوا إن الدين له منطق غير منطق العقل . ولكن عيسى ابن مريم ، الحق فيه ما قاله القرآن ولكنهم يمترون . قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص ] [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 160 إلى 162 ] فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) في قلوبهم قسوة ، وفي نفوسهم جفوة ، وعقولهم غلف لا تنفتح للحق ، ولا تذعن له ، ظهرت آياته وقامت بيناته ، أتتهم آيات الحق والمعجزات فكذبوا بها وطلبوا غيرها ، وقالوا أرنا الله جهرة ، ورأوا الجبل يعلو عليهم ، فقبلوا ميثاق الإيمان ، ثم نقضوه ، وقتلوا بعض الأنبياء لغلظ قلوبهم ، وانطماسها ، وغفلتها عن الحق ، ورموا مريم البتول ببهتان وكذب ، ومحاولتهم قتل عيسى ابن مريم رسول الله ، وافتخارهم لقتله وما قتلوه ، فهذه مظالم تتلوها مظالم ، ولا بد من تربية نفوسهم على الحق ، وتهذيبها لتذعن له ، والنفس الشرهة الشرسة لا يهذبها إلا الحرمان أبدا ، عسى أن تنقشع عنها غياهب المادة فترى ، ولذا قال سبحانه : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ الظلم هنا خاص بالكفر الذي ذكرته الآيات سابقا ، كفروا بمواثيق الله ، ولم يذعنوا للحق ، إذعانا